عبد الفتاح اسماعيل شلبي

124

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

والمعرفة بالقراءات ، وعلوم القرآن ، وحسن الأدب ، ورقة الخلق ، وثقوب الفطنة « 1 » ، ووصفه ابن الجزري في كتابه الطبقات : بأنه شيخ الصنعة ، وأول من سبع السبعة « 2 » وهو الذي حمل الوزير ابن مقلة على تعذيب ابن شنبوذ « 3 » ، وروى أبو علي القراءة عنه عرضا « 4 » . ولولا أبو بكر بن مجاهد ما كان كتاب الحجة لأبى على ، ويكفى ذلك أثرا يتحدث عن فضل ابن مجاهد ، وصدى لعلمه وكتبه في نفس الفارسي . وقد استظهرت في مكان آخر أن الجدل الذي أقامه ابن مجاهد حول القراءات الشاذة كان بعض ما دفع ابن جنى - تلميذ الفارسي - إلى تأليف المحتسب . ( 7 ) أبو بكر مبرمان ( ت 245 ه ) أما المبرمان فهو محمد بن علي بن إسماعيل العسكري ، كان إماما في النحو قيّما به أخذ عنه السيرافى والفارسي ، وكان مع علمه وفضله وضيع النفس « 5 » ، ساقط المروءة نحيفا ، إذا أراد أن يمضى لمصلحة طرح نفسه في طبق حمال ، وشده بحبل ، وربما كان معه نبق أو غيره فيأكل ، ويرمى الناس بالنوى يتعمد رؤوسهم ، وربما بال على رأس الحمال « 6 » ، وقد كان مبرمان ضنينا بعمله لا ييسر سبيل الأخذ عنه ، فكان لا يقرأ كتاب سيبويه إلّا بمائة دينار ، وقد احتال عليه أبو هاشم الجبائي ، وسخر منه في حيلة طريفة يرويها المترجمون « 7 » ، كانت لمبرمان عناية بكتاب سيبويه ، شرحه ، وشرح شواهده ، إلى جانب شرحه كتاب الأخفش ؛ وله كتب أخرى في النحو « 8 » . . . هذا ولقبه المبرد مبرمان لكثرة سؤاله له « 9 » . ولعلك ترى ما كان لمبرمان من أثر عند الفارسي : فهو معنىّ بالكتاب ، وحسبك هذا عملا له أثر جليل في نفس التلميذ أبى على . وأصحح هنا ما قال العاملي صاحب

--> ( 1 ) الفهرست : 47 . ( 2 ) 1 / 139 . ( 3 ) انظر طبقات القراء : 2 / 54 - 55 . ( 4 ) طبقات القراء : 207 . ( 5 ) الفلاكة والمفلوكون : 113 . ( 6 ) بغية الوعاة : 75 . ( 7 ) انظر معجم الأدباء : 18 / 256 . ( 8 ) انظر بغية الوعاة : 75 . ( 9 ) الفلاكة والمفلوكون : 113 .